عمر فروخ

287

تاريخ الأدب العربي

خمسة وأربعين بيتا ، منها : مدارس آيات خلت من تلاوة * ومنزل وحي مقفر العرصات « 1 » لآل رسول اللّه بالخيف من منى * وبالركن والتعريف والجمرات « 2 » : ديار عليّ والحسين وجعفر * وحمزة والسجّاد ذي الثفنات « 3 » . قفا نسأل الدار التي خفّ أهلها : * متى عهدها بالصوم والصلوات ؟ ملامك في أهل النبيّ ، فإنّهم * أحبّاي ما عاشوا وأهل ثقاتي « 4 » ؛ تخيّرتهم رشدا لأمري ، فإنهم * على كل حال خيرة الخيرات . فيا ربّ ، زدني من يقيني بصيرة ؛ * وزد حبّهم ، يا ربّ ، في حسناتي . ألم تر أني مذ ثلاثين حجّة * أروح وأغدو دائم الحسرات : أرى فيئهم في غيرهم متقسّما ، * وأيديهم من فيئهم صفرات « 5 » . فآل رسول اللّه نحف جسومهم ، * وآل زياد حفّل القصرات « 6 » . بنات زياد في القصور مصونة ، * وآل رسول اللّه في الفلوات . إذا وتروا مدّوا إلى واتريهم * أكفّا من الأوتار منقبضات « 7 » !

--> ( 1 ) العرصة ( بفتح فسكون ) : البقعة الواسعة أمام البيوت لا بناء فيها . ( 2 ) منى والركن والتعريف والجمرات من مناسك الحج . بعد التعريف ( الوقوف في عرفة ) يبيت الحجاج في منى . وفي اليوم التالي يضحون ( يذبحون الاضحيات ) . والجمرات في المحصب حيث يلقي الحجاج سبع حصيات رمزا لرجم الشيطان . ( 3 ) علي بن أبي طالب وابنه الحسين وجعفر بن أبي طالب وحمزة بن عبد المطلب ( عم الرسول ) والسجاد علي بن الحسين بن أبي طالب ( زين العابدين ) . الثفنة ( بفتح فكسر ) : البقعة المتصلبة من الجلد . - كان لزين العابدين ثفنات في المواضع التي تمس منه الأرض في سجوده ( جبهته وكفيه وركبتيه ) لكثرة صلاته . ( 4 ) ملامك - كفي ملامك ( لومك ) عني : لا تلوميني ( على حب أهل بيت النبي ) . ( 5 ) الفيء : النصيب من مال الدولة ( من الحرب والأرض المأخوذة سلما بلا قتال ) . صفرات ( بكسر فسكون ) : خالية . ( 6 ) زياد : زياد بن أبيه . كان مقتل الحسين بن علي في أثناء ولاية عبيد اللّه بن زياد على العراق . حفل القصرات ممتلئة الرقاب ( كناية عن السمنة والتنعم ) . ( 7 ) - إذا ظلموا ( إذا ظلمهم أعدائهم : بنو أمية ) كانوا يضطرون إلى أن يمدوا أيديهم إلى بني أمية ليطلبوا إليهم أن ينصفوهم . ولكن أيديهم كانت لا تطاوعهم ( كانت أعصاب أيديهم تأبى الامتداد كبرا وتعاليا أو أنها كانت جافة لشظف عيشهم فلا يمكن أن تمتد ) . الأوتار جمع وتر ( بفتح ففتح ) : العصب في الجسم ؛ وجمع وتر ( بكسر فسكون ) : ثأر .